ابراهيم الأبياري

314

الموسوعة القرآنية

يومه كانت له خالصة ، ونحن نعلم ، إلى هذا الذي ذكرناه له من واجبات ، واجبات أخرى ، وكانت لربه يختصها بالعبادة . هذه هي حياة أعوام تسعة رأيت كيف ملأت الواجبات الثقال صفحاتها ، ورأيت كيف شغل فيها الرسول بتدبير شؤون العقيدة شغلا متصلا . ومن الغريب أن هذه الأعوام التسعة التي لا نكاد نجد فيها بين ساعاتها ساعة كانت للرسول خاصة ، هي الأعوام التي يتطاول المتقولون فيقولون : إن الرسول عاش فيها لمتاعه بثلاث عشرة امرأة . وهذا التطاول يرده ما قدمت ، ويرده أن الرسول في شبابه لم تعهد عليه ريبة ، فقد بنى على خديجة وهو في الخامسة والعشرين وهي في الأربعين ، وبقي معها إلى أن توفاها اللّه قبل الهجرة بأعوام ثلاثة كما مر بك ، وكان عمره إذ ذاك خمسين سنة . وكانت أول امرأة تزوجها بعد وفاة خديجة هي سودة بنت زمعة ، وكانت تحت ابن عمها السكران بن عمرو ، وكان السكران هو وزوجته من مهاجرة الحبشة ، وحين رجع بزوجته من الحبشة إلى مكة مات بها ولم يكن له عقب يرعى سودة فتزوجها الرسول . ولم يتزوج الرسول بكرا غير عائشة بنت أبي بكر وبنى بها بالمدينة ، كما تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ، وكانت تحت خنيس بن حذافة السهمي ، ثم مات خنيس فعرضها عمر على أبى بكر فلم يجب ، ثم عرضها على عثمان فسكت ، ورأى الرسول الأسى في وجه عمر فضم حفصة إليه . وضم إليه الرسول زينب بنت خزيمة بعد أن قتل عنها زوجها عبد اللّه ابن جحش يوم أحد .